جلال الدين السيوطي

110

الإتقان في علوم القرآن

فهي أول آية نزلت على الإطلاق . وورد في أوّل ما نزل حديث آخر : روى الشيخان عن عائشة ، قالت : إنّ أوّل ما نزل سورة من المفصّل ، فيها ذكر الجنة والنّار ، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام « 1 » . وقد استشكل هذا : بأنّ أوّل ما نزل ( اقرأ ) وليس فيها ذكر الجنّة والنار . وأجيب بأنّ ( من ) مقدّرة ، أي : من أول ما نزل . والمراد سورة المدّثر ، فإنّها أوّل ما نزل بعد فترة الوحي ، وفي آخرها ذكر الجنة والنار ، فلعلّ آخرها نزل قبل نزول بقية : ( اقرأ ) . فرع أخرج الواحديّ من طريق الحسين بن واقد ، قال : سمعت عليّ بن الحسين ، يقول : أوّل سورة نزلت بمكة اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ . وآخر سورة نزلت بها ( المؤمنون ) . ويقال : ( العنكبوت ) . وأوّل سورة نزلت بالمدينة وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ( 1 ) . وآخر سورة نزلت بها بَراءَةٌ . وأوّل سورة أعلنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمكّة ( النّجم ) « 2 » . وفي شرح البخاري لابن حجر « 3 » : اتّفقوا على أنّ سورة البقرة أوّل سورة أنزلت بالمدينة . وفي دعوى الاتفاق نظر ، لقول عليّ بن الحسين المذكور . وفي تفسير النّسفيّ عن الواقديّ : إنّ أوّل سورة نزلت بالمدينة سورة ( القدر ) . وقال أبو بكر محمد بن الحارث بن أبيض في جزئه المشهور : حدّثنا أبو العباس عبيد اللّه بن محمد بن أعين البغدادي ، حدّثنا حسان بن إبراهيم الكرماني ، حدّثنا أميّة الأزدي ، عن جابر بن زيد ، قال : أوّل ما أنزل اللّه من القرآن بمكة : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ثم ن وَالْقَلَمِ ثم يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ( 1 ) ثم يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) ثم الفاتحة ، ثم تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ ( 1 ) ثم إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ( 1 ) ثم سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ( 1 ) ثم وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ( 1 ) ثم وَالْفَجْرِ ( 1 ) ثم وَالضُّحى ( 1 ) ثم أَ لَمْ نَشْرَحْ ثم وَالْعَصْرِ ( 1 ) ثم الكوثر ، ثم أَلْهاكُمُ ثم أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ ثم الكافرون ، ثم أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ، ثم قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ، ثم قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ، ثم قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) ثم وَالنَّجْمِ ثم عَبَسَ ثم

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 4876 . 4993 ) ، والنسائي في الكبرى ( 7987 . 11558 ) . ( 2 ) رواه الواحدي في أسباب النزول ص 13 . ( 3 ) فتح الباري 8 / 160 ، وانظر أسباب النزول للواحدي ص 21 .